دراسات فقهية متنوعة في العدد الجديد لمجلة "الاجتهاد والتجديد"

يمتاز الدين الإسلامي بمنظومة التقنين والتشريع الإسلامي (الفقه). إن الإسلام يشتمل على قوانين لجميع الاحتياجات الفردية والاجتماعية في مختلف الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

  • دراسات فقهية متنوعة في العدد الجديد لمجلة
    العدد  المزدوج الجديد 57-58 لمجلة "الاجتهاد والتجديد"

صدر العدد الجديد المز]وج لمجلة "الاجتهاد والتجديد" 57-58 وتضمن عدداً من الدراسات كالتالي:
الدراسة الأولى: قاعدة نفي خلوّ الوقائع من الحكم الشرعيّ، وأثرها في علم أصول الفقه / القسم الأوّل، الكاتب: الشيخ صادق اللاريجاني، بقلم: الشيخ محمد حسن القمّي.
اشتهر في لسان الفقهاء والأصوليين (أن الواقعة لا تخلو من حكمٍ)، وأنّه ما من ظاهرةٍ من ظواهر الحياة إلاّ ولها حكمٌ شرعي. وقد أرسلها بعضُهم إرسال المسلَّمات؛ بينما ناقش فيها بعضٌ آخر. ولكنّهم ـ مع ذلك ـ لم يعقدوا لذلك بحثاً خاصّاً على حِدَةٍ، وإنّما تعرّضوا لها في أثناء البحوث الأصولية على وجه الإشارة والاختصار، عدا مَنْ شذَّ منهم.
ولا يخفى أنّ هذه المسألة من المبادئ التصديقية الأحكاميّة لعلم الأصول؛ إذ قد يُستعان بها في نطاق القياسات الأصولية، ويعتمد عليها في استحصال قواعدها، وهذا ما يفرض إفراد بحثٍ مستقلّ.
الدراسة الثانية: منطقة الفراغ بين النفي والإثبات، دراسةٌ مقارنة بين النظريّة والنموذج العمليّ، الكاتب: د. الشيخ محمد رحماني؛ المترجم: حسن علي مطر.
يمتاز الدين الإسلامي من سائر الأديان العالمية الأخرى بأمور، ومن بينها: منظومة التقنين والتشريع الإسلامي (الفقه). إن الإسلام يشتمل على قوانين لجميع الاحتياجات الفردية والاجتماعية في مختلف الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولم يترك لحظةً واحدة من حياة الإنسان إلاّ وقد وضع لها حكماً وتعليماً.
وقد كان العمل في هذا المقال على نقد ومناقشة هذه المسألة الهامّة، وهي: هل يوجد في الإسلام مسائل وموضوعاتٍ أوكل الله بيان حكمها في عصر الغَيْبة إلى الحاكم؟ وبعبارةٍ أخرى: هل هناك فراغٌ قانونيّ في المنظومة التشريعية للإسلام أم لا؟ وإذا كان هناك فراغٌ قانونيّ فما هو المراد منه؟ وكيف يتمّ مَلْء هذا الفراغ؟ وما هو دَوْر الوليّ الفقيه (وليّ الأمر) في هذه العملية؟
إن المسائل التي تمّ بحثها في هذا المقال هي على نحو الإجمال عبارةٌ عن: جذور كلمة القانون، ومعنى القانون، وتعريف القانون اصطلاحاً، والمراد من الفراغ القانوني، ودراسة ونقد نظرية المنكرين لولاية الفقيه، ودراسة وتحقيق نظرية حصر التقنين والتشريع بالله، ودراسة نظرية جواز وضع القانون من قِبَل الحاكم.
الدراسة الثالثة: قاعدة التسامح في أدلّة السُّنَن، ودَوْرها في تسرُّب الموضوعات / القسم الأوّل، الكاتب: د. الشيخ حسين الخشن.
من القواعد التي كثر الاستدلال بها في الكتب الفقهية: القاعدة المعروفة بقاعدة التسامح في أدلّة السُّنَن. 
وانطلاقاً من أنّ القاعدة شكَّلَتْ مظلّة لتسرُّب الأخبار الموضوعة إلى فضاء التداول الفقهيّ كان البحث في المراحل التالية: 
1ـ المعنى الإجمالي للقاعدة.
2ـ آراء الفقهاء في قاعدة التسامح.
3ـ مستند القاعدة.
4ـ هل القاعدة فقهيّةٌ أم كلاميّةٌ أم أصوليّةٌ؟
5ـ مقتضى القاعدة الأوّليّة.
6ـ الاحتمالات الثبوتيّة في المراد بأخبار «مَنْ بلغ».
7ـ النتائج السلبيّة للأخذ بهذه القاعدة.
الدراسة الرابعة: الهيمنة الذكوريّة، بين التشريع الدينيّ والأعراف الاجتماعيّة، الكاتب: الشيخ حسن الصفّار.
تُعَدّ العلاقة الزوجيّة إحدى أخصّ وأوثق العلاقات بين بني البشر. فالعلاقة بين الزوجين مفتوحةٌ على جانبي الروح والجسد، مضافاً إلى التداخل والاندماج النفسي بينهما، حتّى وصف القرآن الكريم هذه العلاقة باعتبارها نوعاً من السَّكَن لنفس الإنسان، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، فالزوج وفق التعبير القرآني سَكَنٌ لزوجته، والزوجة سَكَنٌ لزوجها. 
وأشارَتْ آيةٌ قرآنية أخرى إلى وصف العلاقة الزوجيّة باللباس، فالزوج بمنزلة اللباس للزوجة، والعكس صحيح، قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾. ومن المعلوم أنّ علاقة الإنسان بلباسه تمتاز بالالتصاق في المقام الأوّل، حيث يلتصق اللباس بالجسم تماماً، وحينما يصف القرآن الكريم العلاقة الزوجية باللباس فإنّ ذلك من باب التمثيل لحالة القُرْب الشديد إلى حدِّ الالتصاق بين الزوجين. كما يأتي وصف العلاقة الزوجيّة باللباس؛ لما في اللباس من حماية للجسم، من البرد والحَرّ والغبار وسائر العوامل الخارجية، التي يمكن أن تؤثِّر على الإنسان. ومضمون ذلك أنّ العلاقة الزوجية يفترض بها أن توفِّر الحماية المتبادلة بين الزوجين. وإضافة إلى ذلك يأتي وصف العلاقة الزوجية باللباس؛ لما في اللباس من ستر لعورة الإنسان، حيث تمثِّل العلاقة الزوجية ستراً أخلاقيّاً للإنسان. وأخيراً جاء وصف الزواج باللباس؛ لما في اللباس من زينةٍ، فكما يتجمَّل الإنسان بلباسه هو يتجمَّل كذلك بالعلاقة الزوجيّة في حياته الاجتماعية، فالزوج بمنزلة الزينة للزوجة، والعكس بالعكس. 
ومن هنا كان للكاتب حديثٌ حول هذه العلاقة وطبيعتها ومشاكلها والحلول الناجعة، وذلك ضمن العناوين التالية: ضرورة الاختيار العقلانيّ في العلاقة الزوجيّة ؛ المرأة وقرار الزواج، بين الولاية والاستقلالية والشراكة؛ مشكلة تكافؤ النَّسَب؛ قوامة الرجل واستقلالية المرأة، تكاملٌ أم تضادّ؟؛ هل للرجل سلطةٌ على زوجته؟؛ استضعاف المرأة، وانتهاك سلطتها الماليّة؛ حقّ المرأة في العمل والاكتساب؛ كيف نواجه العنف ضدّ المرأة؟
الدراسة الخامسة: توبة المرتدّ الفطريّ، قراءةٌ فقهيّة جديدة، الكاتب: د. إبراهيم زارع؛ المترجم: حسن علي مطر.
بعد بحث الروايات المرتبطة بتوبة المرتدّ، وآراء الفقهاء حول أحكام المرتدّين، تمّ الوصول إلى نتيجةٍ مفادها: إن القول بعدم قبول توبة المرتدّ الفطري بالنسبة إلى أعماله المتعلِّقة بالله، من قبيل: صحّة عبادته، وعدم طهارته بعد التوبة، لا يتَّفق مع الآيات والروايات، كما لا يوافق آراء الفقهاء أيضاً. وإن هذا الشخص الذي تاب يكون أهلاً حتّى للدخول إلى الجنّة.
وأما في ما يتعلَّق بتوبة هذا الشخص بالنسبة إلى رفع حكم القتل عنه، وتَبَعاً لذلك رفع سائر الأحكام الظاهريّة الأخرى؛ فيجب القول في ضوء الروايات: إن تلك الروايات المتعلِّقة بشخص المرتدّ ـ دون تلك الروايات التي تبيِّن وظيفة الحاكم بالنسبة إلى المرتدّ الفطري ـ على طائفتين؛ الطائفة الأولى تقبل توبة المرتدّ مطلقاً؛ والطائفة الثانية ترفض توبة المرتدّ بالمطلق، وهي التي يستند إليها الفقهاء في قولهم بعدم قبول توبة المرتدّ عن فطرةٍ.
وحيث يقوم بين هاتين الطائفتين من الروايات تعارضٌ تامّ يجب البحث عن وجهٍ يرجِّح تقديم إحدى الطائفتين على الأخرى. وإن الذي يمكن بيانه كوجهٍ للترجيح هو موافقة إحدى هاتين الطائفتين لآيات القرآن الكريم. ولو عرَضْنا كلتا الطائفتين من الروايات على القرآن فسوف نحصل على نتيجةٍ مفادُها: قبول توبة المرتدّ. ولو تاب هذا المرتدّ قبل إثبات ارتداده عند الحاكم رُفع عنه حكم القتل.
ومع الالتفات إلى ما ورد في سائر الروايات، ويُستفاد من عبارة: «لا يُستتاب»، بالإضافة إلى وجود الكثير من الشُّبُهات في مورد الشخص الذي يتوب قبل إثبات ارتداده، وكذلك وجود مسألةٍ هامّة، مثل: دماء الناس، يبدو أنه يجب التعامل في مورد المرتدّ الذي يتوب قبل ظفر الحاكم به على أساس قاعدة «الاحتياط في الدماء»، وقاعدة «دَرْء الحدود بالشُّبُهات»، كما قال النبيّ الأكرم(ص): «ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتُم، فإنْ وجدتُم للمسلم مخرجاً فخَلُّوا سبيله؛ فإن الإمام إنْ يخطئ في العفو خيرٌ له من أن يخطئ في العقوبة».
الدراسة السادسة: قاعدة اشتراك الرجال والنساء في الأحكام الشرعيّة، المفاد والأدلّة عند المذاهب الإسلاميّة، الكاتب: أ. شروق فقيه.
تعتبر هذه القاعدة عند الإماميّة من القواعد الفرعية للقاعدة الكلِّية المعروفة بـ (قاعدة الاشتراك) العامّة؛ حيث يوجد في الفقه الإمامي قاعدةٌ كلّية حملَتْ عنوان قاعدة الاشتراك، وقد تفرَّع عنها عدّة قواعد، منها: قاعدة اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل؛ ومنها: قاعدة اشتراك الأحكام بين المسلم والكافر؛ ومنها ـ والتي هي محلّ بحثنا ـ: قاعدة اشتراك الأحكام بين الرجل والمرأة في التكليف.
وأمّا سائر المذاهب فقد عُنونت هذه القاعدة عندهم بعناوين متعدِّدة، من قبيل: (النساء شقائق الرجال).
وهذا العنوان، أي النساء شقائق الرجال، الذي يعتبر أصل قاعدة اشتراك الأحكام بين الرجال والنساء، وموضوع المادّة العلمية لها عندهم، هو نصُّ حديثٍ نبويّ شريف، رَوَتْه جوامع الأحاديث، ثمّ جرى مجرى القاعدة عند الفقهاء. 
ومعنى شقائق الرجال نظائرهم وأمثالُهم في الخَلْق والطِّباع، فكأنهُنَّ شققْنَ من الرجال. وفيه من الفقه إثبات القياس، وإلحاق حكم النظير بالنظير، وأن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطاباً للنساء، إلاّ في مواضع الخصوص التي قامَتْ أدلّةُ التخصيص فيها.
لذلك، فقد عُنيَتْ هذه المقالة ببيان موقف الفقه الإسلاميّ بمذاهبه من قاعدة اشتراك الأحكام الشرعيّة بين الرجال والنساء، التي تعرَّض لها الفقهاء من مختلف المذاهب، وبيَّنوا موارد الحاجة إليها؛ إذ تُعَدّ من القواعد المفصليّة في تعميم الأحكام الشرعيّة التي لم يثبت بالدليل اختصاصها بالرجال أو النساء. ومن هنا عُدَّتْ أصلاً يرجع إليه في كلّ حكمٍ شُكَّ في اختصاصه بالرجال أو النساء. 
ويدور الحديث في هذه المقالة حول مبحثٍ مهمٍّ من مباحث القاعدة، والذي يثبت من خلاله مشروعيّتها، وإمكان توظيفها في معرفة حكم الفروع الفقهيّة والجزئيّات المتناثرة؛ فإنها تشكِّل الإطار الكلِّي والجامع للجزئيات والفروع الفقهية، وهذا المبحث هو أدلّة القاعدة في الفقه الإسلاميّ، مضافاً إلى بيان مفادها والمقصود منها عند المذاهب الإسلامية.
الدراسة السابعة: مفهوم الغنيمة في التراث الفكريّ للمسلمين، عرضٌ وتحليل، الكاتب: أ. مشتاق بن موسى اللواتي.
يتركَّز البحث في هذا المقال على مادّة «الغنم»، وتصريفاتها، واستعمالاتها، وتجلِّياتها الجَدَلية حول مفهوم الغنيمة في التراث الفكريّ للمسلمين، أي ما تركه علماء العرب والمسلمين من آثارٍ واجتهاداتٍ في المجالات الفكريّة والأدبيّة، كاللغة والتفسير والفقه والبحوث الروائيّة. 
كما يرصد الكاتب النواحي الدلالية لهذه المادّة في المعهود اللغويّ التداولي، وانعكاساتها في مجالَيْ التفسير والفقه. 
ولا يتطرَّق إلى الأمور المتّصلة بالتاريخ السياسيّ، التي لم يعُدْ لها وجودٌ موضوعيّ في التاريخ الحديث. 
وخلاصة المقال: إن الفقهاء والمفسِّرين تناولوا القضيّة من مختلف جوانبها، وقدَّم كلُّ اتّجاهٍ منهم مستنداته، وما يؤيِّد رأيه.
 إن الإرباك الحاصل حول تحديد مفهوم الغنيمة يرجع إلى الاختلاف بين أئمّة اللغة والتفسير والفقه. وقد تداخلت مختلف المعطيات اللغويّة والروائيّة والفقهيّة، وتطبيقات التاريخ السياسيّ، في اتجاهات البحث في هذا الموضوع. 
إن استعمال مادّة الغنم وتصريفاتها لم يقتصر على ما يظفر به في الحروب، واختلف حول مَدَيات الاستعمال، وما إذا كانت موارد الكَسْب تشكِّل ظاهرةً لغويّة دلاليّة اجتماعيّة.
 إن القضية جَدَليةٌ، ومرجعيات البحث فيها متعدِّدةٌ ومتداخلةٌ. والمرجعية اللغوية لم تحسم الجَدَل. ومع وجود مرجعيّاتٍ نصّية، تواصل الاختلاف الفقهيّ حتّى في الاتّجاه الواحد. وهنا يبرز سؤال اللحظة التاريخية ومقتضيات الواقع في الاجتماع الإنسانيّ، ومدى مساهمتها في عملية الحَسْم؟
 والمفارقة التي ظهرت جليّةً في المقام أنه في الوقت الذي رأى بعضهم أن المفهوم اللغوي للكلمة أعمّ، قيَّدوه بالمعنى الاصطلاحيّ الذي استقرّ لديهم في الفقه. وفي المقابل رأى بعضٌ أن المفهوم السائد هو أضيق، ومع ذلك تبنّى الاتّجاه الفقهيّ المشهور في نظرهم، وفاقاً للموقف الروائيّ والفقهيّ القائل بالمفهوم الواسع. 
إن القول بالمفهوم الضيِّق للغنيمة في آية الخمس ليس مقتصراً على اتّجاهٍ فقهيّ مذهبيّ وتفسيريّ معين، وإنْ كان موضع اتّفاقٍ لدى أحد الاتّجاهين الفقهيّين الرئيسين للمسلمين، ومحلّ خلاف لدى الاتّجاه الآخر، وإنْ على مستوىً محدودٍ. 
وفي الوقت نفسه هناك مَنْ خالف الموقف الفقهي المشهور في مدرسته، وتمسَّك بما قاده إليه البحث العلميّ، حَسْب قناعته المستقلّة.
 وأسفر البحث عن وجود آراء منذ القِدَم، لدى مختلف مذاهب الفقه، فرضَتْ الخمس على بعض موارد الكَسْب غير الحربيّة، مع تكييفاتٍ فقهيّة معيَّنة.
الدراسة الثامنة: «السُنَّة» ودلالاتها في التراثين الدينيّ والأدبيّ في القرون الهجريّة الأولى، الكاتب: الشيخ محمد عافي الخراساني
إن أحد الأدلّة الهامّة في حجّية السنّة النبوية، مستقلّةً عن القرآن الكريم، هو عددٌ من أحاديث النبيّ الأكرم(ص)، التي تأمر المسلمين باتّباع «سُنَّته» الشريفة.
لكنْ هناك اختلاف بين اللغويّين في معنى كلمة «السُّنَّة».
ويعتقد بعضٌ أن الكلمة تعني «الطريقة»، سواءٌ كانت طريقةً جيّدةً أو طريقةً سيّئةً؛ وعلى العكس من ذلك، يعتقد بعضٌ أن للكلمة دلالةً إيجابيّةً، وإنّما تدلّ على الطريقة الحَسَنة فقط.
وفي مثل هذه الحال يمكن للقرآنيّين أن يُشكِّكوا في حجّية السنّة النبويّة؛ بدعوى أن الخلاف الموجود في آراء اللغويّين يجعلنا في شكٍّ في دائرة دلالة لفظ «السُّنَّة»، وحينئذٍ يجب أن نتمسَّك بالقدر المتيقَّن من دلالته، وهي الطريقة الحَسَنة. وبالتالي ليس هناك دليلٌ على أن الأحاديث النبويّة تدلّ على وجوب اتّباع كلّ طريقةٍ للنبيّ(ص)، بل إنما تدلّ على وجوب اتّباع طريقته التي ثبت حُسْنُها بدليلٍ آخر. ونتيجة هذا الإشكال أن السنّة النبويّة ليست حجّةً مستقلّةً إلى جانب القرآن الكريم.
وفي هذه المقالة، بصرف النظر عن الأجوبة الأخرى التي يمكن طرحها في جواب هذا الإشكال، قدَّم الكاتب دراسةً في الاستعمالات العربيّة لكلمة «السُّنَّة» في مصداقٍ قبيحٍ من الطريقة.
وحيث إنّ دراسة الاستعمالات في القرآن الكريم والأحاديث النبوية قد تقدَّمَتْ في مقالةٍ أخرى مستقلّة، تمّ التركيز في هذه المقالة على الاستعمالات في كلمات أهل البيت والصحابة والأشعار في القرن الأول الهجري؛ لإثبات المعنى العامّ لمفردة «السُّنَّة» في العصر النبويّ، ثمّ كان التركيز على الاستعمالات في القرون التالية (شواهد متنوِّعة في لسان الطبقات المختلفة من الناس، كالفقهاء والمؤرِّخين والأمراء والشعراء وغيرهم)؛ لإثبات المعنى العامّ للكلمة في العصور المتأخِّرة.
وإن الذي يدعو إلى هذا التقسيم أن مفردة «السُّنَّة»، التي ورَدَتْ في الأحاديث النبوية الآمرة باتّباع السنّة النبويّة، لا تخلو من إحدى الحالتين: إما أن تكون كلمة «السُّنَّة» فيها هي عين الكلمة التي خرجَتْ من شَفَتَيْ رسول الله(ص)، وبعبارةٍ أخرى: هي منقولة باللفظ؛ وإما أن تكون هذه الكلمة منقولةً بالمعنى، ولم تكن عينَ الكلمة التي قالها النبيّ(ص). والاستعمالات في القرن الأوّل الهجريّ تساعدنا في فهم معنى الكلمة في حالة النقل باللفظ، والاستعمالات في القرون التالية تساعدنا في فهم معناها في حالة النقل بالمعنى. 
وقد اتّضح من خلال ذلك أن معنى الكلمة عامٌّ يشمل المصاديق الحَسَنة والسيّئة معاً، وليس هناك معنىً إيجابيٌّ فيها نفسها، وبالتالي أمكن القول: إن هذا الإشكال مردودٌ، وليس هناك أيّ شبهةٍ في حجّية السنّة النبويّة من هذه الجهة، ولا عبرة بآراء اللغويّين بعد إثبات عموميّة معنى الكلمة، عبر الاستشهاد بالاستعمالات مباشرةً.
وبعبارةٍ أخرى: إن المعنى اللغويّ العامّ لكلمة «السُّنَّة»، وشمولها للطريقة السيِّئة والحَسَنة معاً، ثابتٌ في كلا الحالتين: النقل باللفظ؛ والنقل بالمعنى. وعليه فإن الأمر النبويّ باتّباع سُنَّته عامٌّ، يشمل كلّ طريقةٍ له. ويثبت من هذه الجهة أن حجِّية السنّة النبويّة عامٌّ، وأن الإشكال من القرآنيّين غيرُ واردٍ.
الدراسة التاسعة: إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان، دراسةٌ مقارنةٌ بين نظريّتَيْ الروحاني والصدر. الكاتب: الشيخ محمد حسن گُلي شير دار / أ. علي محمدي هويه / الشيخ سپهر كرد؛ المترجم: حسن علي مطر الهاشمي.
لقد عمد المنكرون لقاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ إلى التمسّك بأدلّةٍ في إطار إنكارهم لهذه القاعدة.
ويُعَدّ السيد محمد باقر الصدر والسيد الروحاني من الفقهاء المنكرين لهذه القاعدة.
بَيْدَ أن الشَّبَه الشديد في الأدلّة التي يقيمها هذان الفقيهان دفع البعض ـ خطأً ـ إلى اعتبار هاتين النظريتين نظريّةً واحدة، دون أن يلتفتوا إلى نقاط الاختلاف والتمايز، في طريقة استدلالهما، والنتيجة التي يصلان إليها من خلال ذلك.
وقد تمّ في هذه المقالة بيان اختلاف رؤية السيّد الشهيد الصدر عن رؤية السيّد الروحاني في هذا الشأن، ابتداءً من المباني الاستدلالية التي يعتمدانها، وصولاً إلى النتائج المختلفة المترتِّبة على أدلّتهما:
حيث قام السيد الروحاني بنفي وإبطال هذه القاعدة طبقاً لبعض الاستدلالات (من خلال مناقشة الأقوال الثلاثة في بيان ماهيّة العقاب والثواب)، دون أن يبدي رأياً على المستوى الإثباتيّ.
في حين أن السيد الشهيد الصدر ـ بالإضافة إلى ردّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان ـ ذهب من خلال الاستدلال (من خلال بحث وتنقيح الاختلاف بين المولى الحقيقي والموالي العُرْفيين، ومن خلال بحث سعة دائرة مولوية المولى الحقيقي من جهةٍ، وعدم صحّة الفصل بين المولوية والحجِّية من جهةٍ أخرى) إلى القول بتنجُّز التكليف، واستحقاق العبد للعقاب في ظرف الشكّ أيضاً.
الدراسة العاشرة: نظرة الإسلام إلى المرأة العقيم، قراءةٌ نقديّة في النصوص الدينيّة (الزواج والتشنيع نموذجاً). الكاتب: الشيخ سعيد نورا / الشيخ مهدي قاسمي.
من المواضيع التي أثارت جَدَلاً واسعاً في العقود الأخيرة مسألة حقوق المرأة، التي بلغت ذَرْوتها بعد أن طرحت مدارس فكريّة، من قبيل: الفمينيسم (Feminism) والأومانيسم (Humanism)، في العالم، حيث اعتبر بعضٌ الأحكام الدينية معارضةً لحقوق الإنسان وما شابه ذلك. 
ومن هذه الموضوعات التي ترتبط بحقوق المرأة كراهةُ الزواج من المرأة العقيم، التي طُرحت في الكثير من الكتب الفقهية، الأمر الذي اعتبر دليلاً على عدم عدالة الشريعة الإسلاميّة؛ لأنّها اتّخذت المعايير الخَلْقية للحكم على النساء، بينما المعايير الخُلُقية هي التي يمكن أن تكون معياراً للتفضيل بين النساء. فما هو ذنب هذه المرأة التي وُلدَتْ عقيماً؛ لتأتي الشريعة الإسلاميّة وتتعامل معها كأنّها مصداقٌ من مصاديق الشرّ، أو تصفها بأن حصيراً في ناحية البيت أفضل منها؟! 
وليس البحث هنا في إطار فلسفة الأحكام، وتوجيه هذا الحكم، وإنّما كان التركيز على أصل ثبوت هذا الحكم في الشريعة الإسلامية؛ لبيان مدى صحّة انتساب هذا الحكم إلى الشريعة الإسلامية؛ إذ لا يصل الدَّوْر إلى تبرير هذا الحكم وفلسفته إنْ لم يثبت كونه من الشريعة. 
وقد تمّ تقديم البحث القرآني على البحث الروائي؛ إيماناً من الكاتبَيْن بتقديم الكتاب على الحديث في فهم الدِّين، كما ورد في النصوص الحديثية نفسها، النصوص التي عُرفَتْ بنصوص العَرْض على الكتاب؛ حيث لا يرى الكاتبان اختصاصها بمجال معارضة الأحاديث فقط، بل هي معيارٌ لحجِّية النصوص الحديثية نفسها. فالخبر المخالف للقرآن الكريم ليس بحجّةٍ، لا أنّها حجّةٌ في نفسها، لكنّها في مجال التعارض تسقط عن الحجِّية. فالبحث القرآني يمثِّل البِنْية التحتيّة للاجتهاد الفقهيّ عموماً.
وبما أنّ مثل الإجماع والشهرة ليست دليلاً مستقلاًّ في الاجتهاد الإمامي، وإنّما هي كاشفةٌ عن السُّنَّة، ولا يرى الكاتبان كاشفيّة الإجماع والشهرة في مثل هذه المسألة، لم يخوضا في البحث فيهما.
فتكون محاور البحث ـ بعد المقدِّمة ـ محوران، وهما:
المحور الأوّل: موقف القرآن الكريم من المرأة العقيم.
المحور الثاني: موقف النصوص الحديثيّة من المرأة العقيم.
الدراسة الحادية عشرة: الولاية التكوينيّة للنبيّ وأهل البيت، محاولةٌ للتوفيق بين النفي والإثبات،
الكاتب: الشيخ محمد رضا الأحمدي البهسودي.
 الدراسة الثانية عشرة: المعنى ومستوياته في علم أصول الفقه، الكاتب: د. محمد بنعمر.
سعى الكاتب من وراء هذا البحث إلى إبراز جهود الأصوليّين في اشتغالهم على استمداد المعنى من النصّ الشرعي؛ ذلك أن الموضوع الأساس في الدرس الأصولي هو تحصيل واستمداد المعنى من النصّ؛ ليكون هذا المعنى طريقاً وسبيلاً إلى تفهُّم النصوص الشرعيّة، واستنباط الأحكام الشرعيّة منها، وإلى تمثُّل القصد المحمول في ذلك المعنى.
ولعلّ هذا البُعْد المعرفي في الاشتغال على المعنى في الدرس الأصولي هو الذي جعل المباحث الأصولية حاملةً لكثيرٍ من القضايا المنتمية إلى مجال اللغة والدلالة والمعجم والسياق. فالناظر في كتب علم أصول الفقه، ولا سيَّما الأمّهات منها، يُلاحِظ أنها حاملةٌ لكثير من البحوث والدراسات التي تنتمي إلى علم اللغة، وهذا مؤشِّرٌ واضحٌ على توجُّه علم أصول الفقه نحو الوجهة البيانية والتفسيرية. وهذا البحث هو إبرازٌ وإظهار لمنهج علماء الأصول في اشتغالهم على المعنى، وتعيين طرائقهم ومسالكهم في استمداد هذا المعنى من النصّ؛ حتّى يكون مقدّمةً في الاستدلال على الأحكام الشرعية من النصّ.
الدراسة الثالثة عشرة: (انتصار الدم على السيف)، قراءةٌ نقديّة في المفهوم، الكاتب: د. الشيخ عصري الباني.
مَنْ يُراجِع ما كُتُب عن الإمام الحسين(ع) من الكُتُب، والأشعار التي نُظمَتْ، إلى فترة ما قبل الخمسينيّات من القرن الماضي، لا يرى تصريحاً أو تلميحاً يتحدّث عن أنَّ الامام الحسين(ع) انتصر بحَسَب الفَهْم الشائع والمعروف لدى عموم الشيعة اليوم، في أنّه تغلَّب على خَصْمه.
فالكتابات والأشعار قبل هذه المرحلة كانت تتحدَّث عن شجاعته، وعن عُلُوّ هِمَّته، وجُرأته، ووضوحه، وإقدامه، وعزِّه، وشموخه، وأنّهُ بنى لنفسه ولقومه مَجْداً عظيماً عبر التأريخ، في سُوح القتال؛ باعتبار هذه المفاخر من المفاخر الإلهيّة والدينيّة.
فاذا راجعنا الكُتُب التي سبقَتْ هذا التأريخ فهي أبعدُ ما تكون عن الحديث في مثل هذا الموضوع، ككتاب (الخصائص الحسينيّة)، للشيخ جعفر التُّستري، وهو لخطيبٍ حُسينيٍّ ومرجعٍ معروف، فلا نجده يتحدَّث عن هذا الموضوع. وكذلك الحال مع الذين جاؤوا مِن بعده، مثل: الشيخ مهدي المازندراني؛ فإن كُتُبهم خاليةٌ من هذا المعنى. وكذا سائر الكُتُب التي جمعَتْ المجالس الحسينيّة لكبار العلماء وكبار الخطباء ما قبل الخمسينيّات من القرن الماضي. 
فهذا القول انتشر في الثقافة الشيعيّة من بعد الخمسينيّات. وأوّل ظهوره كان في تفسير سيّد قُطب (في ظلال القرآن)، في ذيل قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾.
يقول سيّد قُطب: «والحسين ـ رضوان الله عليه ـ وهو يُستشهَد في تلك الصورة، العظيمة من جانبٍ، المُفْجِعة من جانبٍ، أَكانَتْ هذه نَصْراً أم هزيمةً؟ في الصورة الظاهرة، وبالمقياس الصغير، كانَتْ هزيمةً؛ وأمّا في الحقيقة الخالصة، وبالمقياس الكبير، فقد كانَتْ نَصْراً. فما من شهيدٍ في الأرض تهتزُّ له الجوانح بالحبّ والعطف، وتهفو له القلوب، وتجيشُ بالغَيْرة والفداء، كالحسين رضوان الله عليه. يستوي في هذا المتشيِّعون وغير المتشيِّعين من المسلمين، وكثير من غير المسلمين...».
فخلاصةُ كلامه أن الحسين(ع) قُتل، ولكنه انتصر؛ لأنه يقول: «والناس كذلك يقصرون معنى النصر على صورٍ معيَّنة معهودةٍ لهم، قريبةِ الرؤية لأعينهم. ولكنّ صور النصر شتّى...».
وشاع هذا الفكر في الوَسَط العراقي، وفي الوَسَط الإيراني، وفي الوَسَط الباكستاني، وفي الوَسَط الخليجي، وفي الوَسَط اللبناني. وصار هذا الفكر هو الفكر المتزعِّم في الإعلام، وفي الفضائيات، وعلى الإنترنت، من أن الإمام الحسين(ع) قد قُتل، وأنه انتصر بعد قتله، وأن أهدافه قد تحقَّقَتْ، وانتهى الموضوع. فصارت مجالس الإمام الحسين(ع) متمسّكةً بهذا الطرح. وهكذا بدأ الشعراء ينظمون، والرواديد يقرؤون، وتؤلَّف الكتب، فانتشرَتْ هذه الفكرة.
فهم يستعملون النصر بالمعنى المحرَّف، الذي حرِّف عن أصله الموجود في كتب اللّغة والأدب. ثمّ يطبِّقونه على المشروع الحسيني.
وهنا يأتي السؤال عن الثمرة التي ستترتَّب على كلا الفهمَيْن؟
فنقول: إننا حينما نفهم مشروع الإمام الحسين(ع) بالفَهْم الأوّل، من أن المشروع حقَّق بعضاً من أهدافه، أما الأهداف العظمى فلم يحقِّقها حتّى الآن، فهذا سيجعل الشيعة تتحرَّك باتّجاهها، وستتبرمج عقولهم باتّجاه أن يتحرّكوا ويعملوا وينشطوا.
 بخلاف ما لو قلنا: إن الحسين(ع) قد انتصر، وحقَّق أهدافه، وتمّ الإصلاح، وأُصلحت أوضاع الأمّة، فيقتصر الشيعة على إقامة الشعائر الحسينيّة، ويتصوّرون أنهم يفتحون الفتوح.
فالإشكال ليس الشعائر الحسينية، ولكنّنا نقول: إن هذه الشعائر لا قيمة لها من دون المعرفة. ولذا حين تحدَّث أئمّتنا عن أهمّ شعيرةٍ، وهي الزيارة، كما في صحيحة عتيبة بيّاع القصب، عن أبي عبد الله(ع) قال: «مَنْ أتى قبر الحسين(ع) عارفاً بحقِّه كتبه الله في أعلى عليّين». فعلى الناس أن يقيموا الشعائر، ولكنْ بوعيٍ ومعرفةٍ. فهؤلاء الذين يقولون: إن الحسين انتصر، وإن الحسين حقَّق أهدافه، وإن الأمة قد أصلحت، يفرِّغون مشروع الإمام الحسين(ع) من مضمونه.
وخلاصة المقال: إن ما يطرح في أجواء الثقافة الحسينيّة المعاصرة، من شعار: «انتصار الدم على السيف»؛ أو «يظلم الإنسان كي ينتصر»، هذا الكلام إنْ أُريد منه المعنى الحقيقي التامّ الكامل فلا صحّة له، لا على أرض الواقع، ولا يتطابق ولا يتوافق مع منطق الكتاب والعترة في فهم مشروع الإمام الحسين(ع). 
لكنْ إنْ أُريد من شعار «إن الدم ينتصر على السيف» تحقُّق بعض الأهداف، لا كلّ الأهداف التي لأجلها سُفكت الدماء؛ أو أن الشخص أو المجتمع حين يتَّخذ المظلومية سبيلاً لتحقيق أهدافه فإنه سينجح في بعضها أو في كلّها، فتتحقَّق الأهداف بنحوٍ جزئيّ أو بنحوٍ كلِّي، ويطلق على هذا النصر والانتصار، ويكون الإطلاق مجازيّاً، فحينئذٍ لا إشكال في الأمر.
الدراسة الرابعة عشرة: تعدُّد الزوجات في الإسلام بين الراجح والمرجوح، دراسةٌ فقهيّة استدلاليّة، الكاتب: الشيخ علي نذر.
لا شَكَّ أن أصل التزويج والزواج مستحبٌّ في الإسلام؛ حتّى ورد عن رسول الله(ص): «مَنْ تزوَّج فقد أحرز نصف دينه»؛ وقد وردت العديد من الروايات الحاثّة على ذلك. وهو أمرٌ لا خلاف فيه، لا بل إن الإسلام أجاز وأمضى تعدُّد الزوجات، حيث كان عُرْفاً موجوداً في جاهليّة ما قبل الإسلام، وقد قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾.
 إلاّ أنه وقع خلافٌ بين الفقهاء في مرجوحية التعدُّد ورجحانه، حتّى كثر الأخذ والردّ في المسألة بعنوانَيْها: الأوّلي، المستفاد من نفس الدليل؛ والثانوي، المتأثِّر بالظروف والبيئة المحيطة. 
ويتناول الكلام في هذا المقال الحكمَ الأوّلي لأصل مسألة تعدُّد الزوجات، دون ملاحظة العناوين الثانوية، التي يمكن أن تطرأ بسبب الظروف والبيئة.
وللبحث في ذلك كان لا بُدَّ من مراجعة التراث الموجود في المسألة، من الآيات والروايات، مروراً بالأبحاث المطروحة.
 وخلاصة المقال: القول باستحبابيّة التعدُّد؛ وذلك اعتماداً على طريقين:
الأوّل: روايات استحباب كثرة الطروقة، بعد أن تمّ تنقيح معنى الطروقة، ونقاش الروايات الواردة في استحبابها.
الثاني: الرواية الواردة في نفي الإسراف، والتي يمكن أن يُستفاد منها وفق بعض المباني السنديّة.
ويشير بعض الباحثين إلى أنه يمكن استفادة استحباب التعدُّد من إطلاق استحباب أصل الزواج.
لكنْ يجدر السؤال قَبْلاً: هل هي في مقام بيان عدد الزوجات (وهو من شروط انعقاد الإطلاق) أو هي في مقام بيان أصل الزواج في مقابل عدمه؟ وهو بحثٌ يحتاج مقالاً آخر.
الدراسة الخامسة عشرة: التوقيفيّة في ترتيب الآيات القرآنيّة، قراءةٌ نقديّة في نظريّة الطباطبائي،
الكاتب: الشيخ عيسى محسني / د. الشيخ محمد هادي المنصوري.
إنّ من الواقع الذي لا غبار عليه اهتمامَ المسلمين بالقرآن الكريم، تدويناً وقراءةً وحفظاً في الصدور، وبحثاً وتحليلاً، وتعلُّماً وتعليماً، فهو كتاب الله سبحانه وتعالى، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد تكفّل الله سبحانه وتعالى بذلك، حيث قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُون﴾، وهو ذكر وهدى ونور، فمَنْ تمسك به وبعِدْله آل محمد(ص) لن يضلّ أبداً.
ومن هذا المنطلق يأتي البحث في هذه المسألة القرآنية، وهي توقيفية ترتيب الآيات الكريمة أو عدم توقيفيّتها.
والمعروف بين المحدِّثين والمفسِّرين الإماميّة، كالشيخ الصدوق والسيد المرتضى والشيخ الطوسي والشيخ الطبرسي والسيد ابن طاووس والسيد الخوئي، أنّ ترتيب الآيات توقيفيٌّ، قام به النبيّ(ص)، بأمرٍ وتوجيهٍ من الله تعالى، فبقي ذلك الترتيب، وتداولته الأجيال المتعاقبة، إلى أن وصل إلينا. وكانت الآيات ولا زالت تطبع وتستنسخ بالترتيب الذي رتّبه النبيّ(ص)، ولم يتدخّل أحدٌ من الأصحاب في ذلك.
وخالف في ذلك العلاّمة الطباطبائي ـ وبعض مَنْ سبقه، كعليّ بن إبراهيم القمّي والفيض الكاشاني والمحدِّث البحراني ـ  فذهب إلى عدم توقيفيّة ترتيب الآيات، وقال: «إنّ وقوع بعض الآيات القرآنية التي نزلت متفرّقة موقعها الذي هي فيه الآن لم يَخْلُ عن مداخلةٍ من الصحابة بالاجتهاد، كما هو ظاهر روايات الجمع الأوّل، وقد تقدَّمَتْ».
وقد أصرّ في تفسيره على هذا القول، واستدلّ على تضعيف القول الآخر بالأدلة والشواهد الروائية والتاريخية.
وقد جرى في هذا المقال استعراض ومناقشة ما استدلّ به العلاّمة على عدم توقيفية ترتيب الآيات القرآنية أوّلاً؛ وذكر الأدلّة التي يمكن أن يستدلّ بها على توقيفية ترتيب الآيات القرآنية ثانياً.
وخلاصة المقال: إنّ ما استدلّ به العلاّمة من الروايات غيرُ تامٍّ:
فأمّا روايات الجمع الأوّل فهي، مع إرسالها وتناقضها، تعارض مسألة إعجاز القرآن، كما أنّها تعارض أيضاً الروايات المتواترة المرويّة عن أهل البيت في أنّ القرآن جمع في زمن النبيّ(ص).
وأمّا روايات البسملة فهي، بالإضافة إلى تعارضها مع روايات أخرى، فإنّها ذكرت الابتداء والانتهاء البَدْويّ للسور، وأنّ السورة يجب أن تبدأ وتنتهي بالبسملة، ولم تمنع من ضمّ آياتٍ أخرى إلى السور المكتملة بالبسملتين، وقد نصّ في بعض الأخبار على ذلك.
وأمّا روايات مصحف عليّ(ع) فهي، وإنْ دلَّتْ على أنّ الإمام كان له مصحفٌ، إلاّ أنّ ذلك المصحف لا يختلف عن المصحف الذي كتبه في زمن النبيّ(ص)، والذي تتوارثه الأجيال إلى يومنا هذا.
كما اتّضح، من خلال بعض الآيات الكريمة، أنّ الترتيب القائم بين الآيات القرآنية هو من قِبَل الله تعالى.
الدراسة السادسة عشرة: الحضور العلميّ والتربويّ للإمام الرضا(ع)، مقاربةٌ فكريّة في التاريخ والمعاصرة،
الكاتب: أ. نبيل علي صالح.
 في هذا المقال تحليل للجانب العلمي والتربوي من حياة الإمام عليّ الرضا(ع). وكان لا بُدَّ من الوقوف مليّاً أمام حقيقة الملابسات السياسية والأوضاع الاجتماعية العامة التي عايشها في ذلك العصر من تاريخ الأمّة، ومحاولة استيعاب معالمها الرئيسة، ومتغيِّراتها التاريخية في سياق وَعْيه لها، ولتمثُّلاتها الواقعية، وامتلاكه لرؤيةٍ إسلامية موضوعية في مواجهتها، والتكيُّف الإيجابي الفاعل مع بعض عناصرها الضاغطة التي فرضَتْ نفسها عليه في هذا الموقع أو ذاك. فما هي هذه التغيُّرات؟‍‍‍! وما هي الأجواء الفكرية والثقافية الجديدة المترافقة مع اتّساع تلك الظروف والمتغيّرات التي يمكن أن نعتبرها ـ بشكلٍ أو بآخر ـ امتداداً تاريخيّاً وسياسيّاً للمرحلة الزمنيّة التي سبقَتْها، مع بعض الاختلاف في الملامح العامّة؟! هذا ما يمكن مراجعته في هذه المقالة على صفحات المجلّة.
الدراسة السابعة عشرة: الملكيّة وأسبابها في الفقه الإسلاميّ، عرْضٌ وتحليل / القسم الثاني،
الكاتب: د. الشيخ خالد الغفوري الحسني.
خلاصة هذا المقال:
أوّلاً: في ما يتعلَّق ببيان حقيقة المِلْكيّة المبحوث عنها في عالَم التشريع والتقنين:
1ـ إنّها من الأمور الاعتباريّة، ولا غموض في تصوُّرهما لدى الذهن العُرْفي والعقلائيّ. وأمّا نوع اعتبارها فهو بالجَعْل الاستقلالي، لا بالانتزاع من الحكم التكليفيّ؛ فإنّ فرضية الانتزاع يَرِدُ عليها جملةٌ من الإيرادات، ولا يصحّ النقض عليه بإمكان افتراض انتزاع المِلْكيّة من جواز التصرُّف المشروط بالبلوغ ونحوه.
2ـ إنّ المِلْكيّة الاعتباريّة مجعولةٌ بإزاء المِلْكيّة والسلطنة التكوينيّة، كسلطنة الإنسان على جوارحه وأفعاله. وهذه المِلْكيّة الاعتباريّة لها عَرْضٌ عريض، فكما تتعلَّق بالأعيان الخارجيّة تتعلَّق بالمنافع، وأيضاً تتعلَّق بالأموال الكُلِّية التي تكون في الذمّة. وهي ليست أمراً أسَّسه الشارع، وإنّما هي من الأمور الإمضائيّة.
3ـ إنّ ما طرحه فقهاؤنا، بالرغم من دقّته ورَوْعته، ليس له أيّ علاقةٍ بتحديد مفهوم المِلْكيّة، وبيان ماهيّتها، بل هو بحثٌ في كيفيّة وجودها الاعتباريّ، وتصوير ذلك في ضوء القواعد المنطقية والفلسفية. كما أنّهم لم يتصدُّوا لتحديد ماهية المِلْكيّة وتحديد مفهومها في البُعْد الحقوقيّ، وبِمَ تمتاز عن غيرها من المفاهيم القريبة منها واللصيقة بها؟ 
 في باب قراءات جاء:
القراءة الأولى: (الأسس المنطقيّة للاستقراء) في الميزان، عرضٌ ومناقشةٌ لنقد الشيخ أيمن المصري،
الكاتب: أ. حسين هشام يعقوب.
ما زال كتاب الأسس المنطقيّة للاستقراء، للسيّد الشهيد محمد باقر الصّدر، في طيّ الإهمال، ولم يسلَّط الضوء عليه كما ينبغي. فمنذ صدوره، قبل خمسة عقود تقريباً، وإلى يومنا هذا، الدراسات حوله معدودة محدودة؛ وكذلك لم يأخذ حقّه في التدريس والتداول والشرح؛ فالأكثريّة من طلاّب العلوم الدينيّة بعيدةٌ عنه، فضلاً عن غيرهم. وتكمن أهمِّية كتابٍ ككتاب الأسس في أنّه لا يمكن تجاهله ثبوتاً، وإنْ وقع إثباتاً؛ إذ لا بُدَّ من موقفٍ بشأنه؛ فإمّا أن نتّفق مع ما قرَّره؛ وإمّا نردّ ما سجّله من نقوض ومناقشات جادّة، وإلاّ فنحن أمام معارف متزلزلة. فمَنْ يعتمد المبدأ الأرسطيّ، القائل: «الاتّفاق لا يكون دائميّاً، ولا أكثريّاً، بعقليّته وأوّليّته»، كيف يصحّ له أن يتجاهل نقد صاحب الأسس؟ وكيف له أن يثق بنتائجه؟ فإذن «ليس أمام الفقيه ـ المجتهد بحقٍّ ـ [وغيره] أيّ حقٍّ في إهمال ما طرحه الصّدر؛ حيث إمّا أن يجتهد في اتخاذ موقفٍ محدَّد مما طرحه الصّدر، فيحصل على كُبْرَيات البحث الأصوليّ على أساس اجتهادٍ وبصيرة؛ وإمّا أن يقلِّد ويتبنّى رأياً لأحد الباحثين دون معاناةٍ وتحقيق، وهذا يعني أنّه سوف ينتهي إلى كُبْرَيات البحث الأصوليّ على أساس تقليدٍ في الرأي، وهم يقولون: النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات».
وفي هذه المقالة حاول الكاتب مناقشة ما سجَّله الشيخ الدكتور أيمن عبد الخالق المصريّ من ردودٍ على ما أثاره صاحب الأسس على المبدأ الأرسطيّ سالف الذكر من نقدٍ ونقضٍ؛ إذ تطرّق الشيخ المصريّ إلى ذلك في أربعٍ من كتبه: دستور الحكماء في شرح برهان الشفاء؛ وأصول المعرفة والمنهج العقليّ؛ وأنفع التقريرات في شرح الإشارات والتنبيهات؛ ومنتهى المراد في علم أصول الاعتقاد.